عبد القادر الجيلاني

188

السفينة القادرية

يكتب بعد المسألة كما في الشفاء ، ومن المعلوم أنها أفضل العبادات . بدأ المصنف حزبه بالصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم وصدر ذلك بآية الصلاة فقال : « إن اللّه وملائكته الخ . . » كل ذلك تيامنا وتبركا وترتيبا للإمتثال على الأمر لتقع صلاته بعدها امتثالا لأمر اللّه واسم الجلالة أشهر من أن يشرح ، وقد تقدم شيء من الكلام عليه وأدنى علمه ما وفق إليه الطائفة الصوفية بالتصفية والتجريد الشرعي ، ولذا تاهت بعض العقول وضلت وما دنت إلى شيء منه بعد التعب الكثير ، والقول المنصور أنه غير مشتق لما فيه من المناسبة التامة للمسمى وهو الاسم الأعظم عند صاحب الحزب وجم غفير من العلماء الأعلام ومرادهم بذلك أن له تأثيرا في الإجابة كتأثير الاسم الأعظم . ولذا اعتبروا في الدعاء به شروطا ، إذ الاسم الأعظم لا يقدر على النطق به إلّا الكمل من أهل الحقيقة ونطقهم مختلف على حسب صفاء السريرة وقوة الجأش فمنهم من ينطق به مرة ، ومنهم من ينطق به أكثر من ذلك حتى إن من أراد أن ينطق به أكثر مما تحمله ذاته انفلق باطنه واحترقت ذاته كذا قال جل أهل الحقيقة ، وفضائل اسم الجلالة لا تحصى ولو لم يكن منها إلّا كون الشهادة التي بسببها ينتقل الكافر من كفره إلى الإيمان لابد أن يكون هذا الاسم فيها دون غيره من الأسماء لكان كافيا ، لإنها إذا لم يكن فيها اسم الجلالة بل كان غيره من الأسماء لم يحصل له الإيمان على أحد القولين في شرط النطق بالشهادة . وهو المعتمد كما في عارضة ابن العربي وعليه الإمام ابن عرفه وجم غفير ، ومن فضائله ما قال الشيخ لطف اللّه « 1 » أن من ذكره سبعين ألف مرة ودعا اللّه بما أراد فاز بالمطلوب . وقوله « وملائكته » قرأ العشر بفتح التاء نسقا على لفظ الجلالة ، وقرىء خارج العشر بضمها نسقا على محل اسم الجلالة ،

--> ( 1 ) هو لطف اللّه الرومي التوقاني : العالم العامل الصوفي . ( انظر جامع كرامات الأولياء ) - 445 - ج 2 .